Section 78 in al-Durra al-yatīma


إذا أصبتَ عند الوالي لُطف منزلة لغناء يجده عندك أو هوًى يكون له فيك فلا تطمحن كل الطماح ولا تُزينن لك نفسك المزايلة له عن أليفه ومَوضِع ثقته وسِرِّه قَبْلَكَ بأنْ تقتلعه وتدخل دونه فإن هذه خلةٌ من خلال السفه قد يُبتلى بها الحلماء عند الدنوِّ من ذي السلطان حتى يُحدِّث الرجل منهم نفسه أن يكون دون الأهل والولد لفضل يظنه في نفسه أو نقص يظنه بغيره ولكُلِّ رجل من الملوك أو ذي هيئة من السُّوقة أليفٌ وأنيسٌ قد عرف روحه واطلع على قلبه فليست عليه مؤنة في تبذُّل يتبذل له عنده أو رأي يستنزله منه أو سر يفشيه إليه غير أن تلك الأنَسَةَ وذلك التبذُّل يستخرج من كل واحد منهما ما لم يكن ليظهر منه عند الانقباض والتشدُّد ولو التمس مُلتمسٌ مثل ذلك عند من يستأنف ملاطفته ومؤانسته إن كان ذا فضل من الرأي والعِلم لم يجد عنده مثل ما هو منتفع به ممن هو دون ذلك في الرأي ممن قد كُفِي مُؤانسته ووقع على طباعه لأن الأنسَة رَوْحُ القلب والوحشة روعٌ عليه ولا يلتاط القُلوب إلا ما لان عليها ومن استقبل تأسيس الوحشة استقبل أمرًا ذا مؤنة فإذا كلفتْك نفسك السمو إلى منزلة من وصفت فاقدعها عن ذلكَ بمعرفة فضل الأليف والأنيس وإذا حدثتك نفسُك أو غيرك ممن لعله يكون له فضل في المروءة أنكَ أولى بالمنزلَة عندَ الكبير من بعض دُخَلَائه وثقاته فاذكُر الذي عليه من حق أليفه وثقته وأنيسه في التكرمة والذي يُعينه على ذلك من الرأي أنه يجد عنده من الإلف والأُنس ما ليس واجدًا عند غيره فليكنْ هذا مما تتحفظ فيه على نفسك وتَعرِف فيه عذر الرجل ورأيه والرأي فيه لنفسك في مثل ذلك إن أرادَك مُريدٌ على الدخول دون أنيسك وأليفك وموضع ثقتك وجدك وهزلك

Verbatim

Similar