Section 5 in Yatīma ṯāniya
والزَّمان الثالث صلاح الناس وفساد الوالي وهذا دون الذي قبله فإنَّ لولاة الناس يدًا في الخير والشر ومكانًا ليس لأحدٍ وقد عَرَفناه فيما يعتبر به أن ألف رجُلٍ كلهم مفسد وأميرهم مُصْلِحٌ أقل فسادًا من ألف رجل كلهم مصلح وأميرهم مفسد والوالي إلى أن يُصْلِح أدبه الرَّعية أقربُ من الرَّعية إلى أن يُصْلِحَ الله بهم الوالي وذلك لأنهم لا يستطيعون مُعاتبته وتقويمه مع استطالته بالسلطان والحمية التي تعلوه وشرُّ الزَّمان ما اجتمع فيه فسادُ الوالي والرعية فقولي في هذا الزمان أنه إلا يكن خير الأزمان فليس على واليكم ذنبٌ وألا يكن شر الأزمان فليس لكم حمدٌ ذلك غير أنا بحمد الله قد أصبحنا نرجُو لأنفسنا الصلاح بصلاح إمامنا ولا نخافُ عليه الفساد بفسادنا قد رأينا حظه من الله عزَّ وجل في التثبت والعصمة فلم يبرح الله يزيده خيرًا ويزيد به رعيته مُذْ وَلَّاهُ فعندنا من هذا وثائقُ من عبر وبينات ونحتسب من الله عز وجل ألَّا يزال إمامنا يُسَارِع في مرضاة رَبِّه بالاستصلاح لرعيته والصبر على ما يُستنكر منهم وقلَّة المؤاخذة لهم بذنوبهم حتى يَقْلِبَ الله له بصلاحه قلوبهم ويفتح له أسماعهم وأبصارهم فيَجْمَع ألفتهم ويقوم أودهم ويُلْزِمَهم مراشد أمورهم وتتمُّ نعمة الله على أمير المؤمنين بأن يُصْلِحَ له وعلى يديه فيكونوا رعية خير راع ويكون راعي خير رعية إن شاء الله وبه الثقة
Similar