Section 23 in Risāla fī al-ṣaḥāba


ومما يُذَكَّرُ به أمير المؤمنين أمرُ أصحَابِهِ فإنَّ من أولى أمْرِ الوالي منه بالتثبت والتحيز أمر أصحابه الذين هم بهاء فنائه وزينَةُ مجلسِهِ وألسنَةُ رعيته والأعوان على رأيه ومواضِعُ كَرَامَتِهِ والخاصَّة من عامته فإنَّ أمرَ هذه الصحابة قد عمِلَ فيه من كان وليه من الوزارة والكُتَّاب قبل خلافة أمير المؤمنين عملًا قبيحًا مُفرِطَ القُبح مفسدًا للحسب والأدب والسياسة دَاعيًا للأشْرَارِ طَاردًا للأخْيَار فصَارتْ صحبة الخليط أمرًا سخيفًا فطمع فيه الأوغاد وتَزَهَّدَ فيه من كان يرغب فيما دُونه حتى إذا التقينا أبا العباس رحمة الله عليه وكُنت في ناسٍ من صُلَحَاء أهلِ البَصْرة ووجُوههم فكنتُ في عصابة منهم أبوا أن يأتوه فمنهم من تغيب فلم يَقْدَم ومنهم مَنْ هَرَبَ بعدَ قُدُومه اختيارًا للمعصية على سُوءِ الموضِعِ لا يَعْتَذِرُون في ذلك إلا بضياع المكتب والدعوة والمدخل يَقُولون هذه مَنْزِلَةٌ كان من هو أشرف من أبنائنا يرغبون فيما هو دونها عند من هو أصغر أمراء ولاتنا اليوم ولكنها قد كانت مكرمة وحسبًا إذ الناس ينظرون ويسأل عنهم فأما اليوم ونحن نرى فُلانًا وفلانًا يَنْفِرُ بأسمائهم على غير قديمٍ سلف ولا بلاءٍ حَدَثَ فمَنْ يَرْغَبُ فيما هَهُنَا يا أميرَ المؤمنينَ أكرمك الله إمَّا يَصيرُ العدل كله إلى تقوى الله عز وجل وإنزال الأمور مَنَازلها فإن الأول قال لَا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لَا سَرَاةَ لَهمْ

وَلَا سَرَاةَ إِذَا جُهَّالُهمْ سَادُوا

وقال

همْ سَوَّدُوا نَصْرًا وَكُلُّ قَبِيلَةٍ

يُبَيِّنُ عن أَحْلَامِها مَنْ يَسُودُها

Similar