Section 6 in Yatīma ṯāniya


والذي يحمد من أمير المؤمنين أنا ذاكرنا ما تيسر منه وقلَّمَا نلقى من أهل العقل والمعاينة منكرًا لنعمة الله بأمير المؤمنين على المسلمين ومن أشد جهلًا وأقطع عُذرًا ممن لم يَعْرِفِ النِّعْمَة ولم يقبل العافية نعوذ بالله أن نكون من الذين لا يعقلون فتفَهَّمُوا ما أنَا ذَاكِرٌ لكُم وتدبروه بالحقِّ والعدل فإنَّ المرء ناظر بإحدى عيون ثلاث وهما الغاشتان والصادقة وهي التي لا تكاد توجد عين مودة تريه القبيح حسنًا وعين شنآن تُريه الحسن قبيحًا وعين عدل تريه حسنها حسنًا وقبيحها قبيحًا فتفكروا فيما جمع الله لأمير المؤمنين في معدنه وفي سيرته وفيما ظَاهَرَ عليكم من النِّعمة والحق والحجة بذلك فيما عَسَى القائلُ أن يَبْتَغي فيه المغمز والمقال فلعمري إنَّ الشيطان من أهواء النَّاس وألسنتهم في الأمر لمصيب وإنَّ له لَمُستراحًا حين يَسْتَوفي أمنيته ويُصَدِّق عليهم ظنه ويُوحِي إليهم بمكايده فيَجْعَلُ الله كيده ضعيفًا وحزبه مغلوبًا وجعله وإياهم نصيبًا لجهنم من أجزائه المقسومة لأبوابها وحطبها ووقودها وحصبها ليعدلها