Section 2 in Yatīma ṯāniya


وقد ابتليتُ أنْ أكون قائلًا وابتليتم أن تكونوا سامعين ولا خير في القول إلا ما انتُفع به ولا يُنتفع إلا بالصدق ولا صدق إلا مع الرَّأي ولا رأي إلا في موضعه وعند الحاجة إليه فإنَّ خير القائلين من لم يكن الباطل غايتَه ثم لزم القصد والصواب وخير السَّامِعِين من لم يكُن ذلك منه سُمعة ولا رياءً ولم يتخذ ما يسمع عونًا على دفع الهوى ولا بُلغة إلى حاجة دُنيا فإن اجتمع للقائل والسَّامع أن يُرزق القائل من الناس مِقَةً وقبولًا على ما يقوله ويُرْزَق السَّامِعُ اتعاظًا بما يسمع في أمر دنياه وقد صلحت نياتهما في غير ذلك فعسى ذَلِكَ أن يكون من الخير الذي يُبَلِّغه الله عباده ويعجل لهم من حسنة الدُّنيا ما لا يحرِمُهم من حسنة الآخرة كما أن المريد بكلامه أن يُعجب الناس قد يجتمع عليه حرمان ما طلب مع سوء النية وحمل الوزر وقد وافقتم من مُسَارعة فيما سألتموني فإن طمعًا في أن ينفع الله بذلك من يشاء فإنه ما يشاء يقع أمَّا سؤالكم عن الزَّمان فإنَّ الزمان الناس والناس رجلان وال ومولى عليه، والأزمنة أربعةٌ على اختلاف حالات الناس