Section 9 in Risāla fī al-ṣaḥāba


فأمَّا إثباتُنا للإمامِ الطاعةَ فيمَا لا يُطَاعُ فيه غيره فإنَّ ذلك في الرأي والتدبير والأمر الذي جَعَل الله أَزِمَّتَه وعراه بأيدي الأئمة ليس لأحد فيه أمر ولا طاعة من الغزو والقفول والجمع والقسم والاستعمال والترك والحكم بالرأي فيما لم يكن فيه أثر وإمضاء الحدود والأحكام على الكتاب والسنة ومُحَاربة العدو ومُخَادعته والأخذ للمسلمين والإعطاء عليهم وهذه الأمُورُ وأشبَاهُها من طاعة الله عز وجل الواجبة وليس لأحد من النَّاس فيها حَقٌّ إِلَّا الإمَامَ ومن عَصَى الإمَام فيها أو خذله فقد أوتغ نفسه وليس يفترق هذان الأمران إلا ببرهان من الله عز وجل عظيم وذلك أن الله جعل قوام الناس وصلاح معاشهم ومعادهم في خلتين الدِّين والعَقْل ولم تكن عقولهم وإنْ كانت نِعْمَةُ الله عز وجل عَظُمَت عليهم فيها بالغة معرفة الهدى ولا مبلغة أهلها رضوان الله إلا مَا أكمَل لهم من النِّعْمة بالدِّين الذي شرع لهم وشرح به صدر من أَرَاد هُدَاه منهم ثم لو أن الدِّين جاء من الله لم يُغَادِر حَرْفًا من الأَحْكام والرأي والأَمْرِ وجميع ما هو واردٌ على النَّاس وجَازَ فيهم مُذْ بَعَث اللهُ رسُولَه إلى يوم يلقونه إلا جَاءَ فيه بعزيمة لكانوا قد كُلِّفُوا غَيْرَ وُسْعِهِم فضَيَّق عليهم في دينهم وآتاهم ما لم تسع أسماعُهم لاستِمَاعِهِ ولا قلوبهم لفهمه ولحارَتْ عُقُولهم وألبابهم التي امتنَّ الله بها عليهم ولَكانت لغوًا لا يحتاجون إليها في شيء ولا يعملونها إلا في أمرٍ قَد أَتَاهمْ به تنزيلٌ ولكنَّ الله مَنَّ عَليهم بِدينهم الذي لم يكن يسَعُه رأيهم كما قال عباد الله المتقون ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله