Section 6 in Risāla fī al-ṣaḥāba
فمن الأُمور التي يُذْكَرُ بها أمير المؤمنين أمتع الله به أمر هذا الجند من أهل خراسان فإنهم جندٌ لم يُدْرَك مِثْلُهم في الإسلام وفيهم مَنَعَةٌ بها يتم فضلهم إن شاء الله أمَّا هم فأهلُ بصر بالطَّاعة وفضل عند الناس وعَفَاف نفوس وفروج وكفٍّ عن الفساد وذُلٍّ للولاة فَهَذِه حالٌ لا نعلمها توجد عند أحد غيرهم وأمَّا ما يحتاجون فيه إلى المنعة من ذلك فتقويمُ أيْدِيهم ورَأيهم وكلامِهِم فإنَّ في ذلك اليوم اختلاطًا من رأس مُفَرِّطٍ غَالٍ وتَابِعٍ مُتَحَيِّرٍ شَاكٍّ ومَن كان إنما يصولُ على النَّاس بقوم لا يعرف منهم الموافقة في الرَّأي والقول والسيرة فهو كراكب الأسد الذي يُوجِلُ من رآه والراكب أشد وجلا فلو أن أمير المؤمنين كتب لهم أمانًا معروفًا بليغًا وجيزًا محيطًا بكل شيء يجب أن يقول فيه ويكُفُّوا عنه بالغًا في الحجة قاصرًا عن الغلو يحفظه رؤساؤهم حتى يقود به دهماءهم ويتعهد به منهم من لا يؤبه له من عرض الناس لكان ذلك إن شاء الله لرأيهم صلاحًا وعلى من سواهم حُجَّة وعند الله عذرًا فإن كثيرًا من المتكلمين من قُوَّاد أمير المؤمنين اليوم إنما عامَّة كلامهم فيما يؤمر الأمر ويُرغم الرغم أن أمير المؤمنين لو أَمَرَ الجبال أن تسير سارت ولو أمر أن تستدبر القبلة بالصلاة فُعلَ ذلك وهذا كلام قلما يرتضيه من كان مخالفًا وقلَّما يرد في سمع السامع إلا أحدث في قلبه ريبة وشكًا والذي يقُولُ أهل القَصْدِ من المسلمين هو أقوى للأمر وأعَزُّ للسُّلْطَانِ وأقْمَعُ للمُخَالف وأرضَى للموافق وأثبت للعذر عند الله عز وجل