Section 4 in Risāla fī al-ṣaḥāba


وفي الذي قد عَرَفْنا من طريقة أمير المؤمنين مَا يُشَجِّع ذا الرأي على تناوُله بالخبرة فيما ظَنَّ أنه لم يبلغه إياه غيره وبالتذكير بما قد انتهى إليه ولا يزيد صاحب الرَّأي على أن يكون مخبرًا أو مُذَكِّرًا وكل عندَ أَمير المؤمنين مقبولٌ إِنْ شاء الله مع أن مما يزيد ذوي الألباب نَشَاطًا إعمالَ ذوي الرَّأي فيما يُصلح الله به الأُمَّة في يُومها أو غابر دَهْرِها الذي أصبَحُوا قد طمعوا فيه ولعلَّ ذلكَ أن يكون على يدي أمير المؤمنين فإنَّ مع الطَّمع الجد ومع اليأس القنوط وقلَّمَا ضعف الرَّجاء إلا ذَهَبَ الرَّخاء وطَلَبُ المؤيس عجز وطَلَبُ الطامع حزم ولم نُدْرِك الناس نحن وآباؤنا إلا وهم يَرَوْن فيها خلًّا لا يَقْطَعُ الرَّأي ويمسك بالأفواه من حَال وال لم يُهمه الإصلاح أو أهمه ذلك ولم يَثِقْ فيه بفضل رأي أو كان ذا رأي ليس مع رأيه صول بصرامة أو حزم أو كان ذلك استئثارًا منه على النَّاس بنشب أو قِلَّة تَقَدُّم لما يجمع أو يقسم أو حالِ أعوان ينيل بهم الولاة ليسوا على الخير بأعوان وليس له إلى اقتلاعهم سبيل لمكانهم من الأمر ومخافة الدُّول والفساد إنْ واجههم أو انتقص ما في أيديهم أو حَال رعية مُتَّزرة ليس لها من أمرها النَّصَفُ في نفسها فإنْ أخذت بالشدة حميت وإنْ أخذت باللين طَغَتْ وكل هذه الخلائق قد طهر الله منها أمير المؤمنين فآتاه الله ما آتاه في نيَّته ومَقْدِرَته وعَزْمه ثم لم يزل يرى ذلك منه الناس حتى عرفه منه جُهَّالُهم فضلًا عن علمائهم