Section 28 in Risāla fī al-ṣaḥāba
ومما يُذَكَّر به أمير المؤمنين أمر الأرض والخراج فإن أجسم ذلك وأعظمه خطرًا وأشده مؤنة وأقربه من الضياع ما بين سَهْله وجَبَلِه ليس لها تفسيرٌ على الرساتيق والقُرى فليسَ للعُمَّال أمرٌ يَنْتَهُون إليه ولا يحاسَبُون عليه ويحول بينهم وبين الحكم على أهل الأرض بعدما يتأنقون لها في العِمَارَة ويرجون لها فضل ما تعمل أيديهم فسيرة العمال فيهم إحدى ثنتين إمَّا رجلٌ أخَذَ بالخَرْقِ والعُنْفِ من حيثُ وجد وتتبع الرجال والرَّساتيق بالمغالاة ممن وَجَدَ وإمَّا رَجُلٌ صَاحِبُ سماحة يستخرج ممن زرع ويترك من لم يزرع فيُعمر من عَمَّر ويُسَلِّمُ من أخرب مع أن أصول الوظائف على الكور لم يكن لها ثبت ولا عَلَم وليس من كورة إلا وقد غيرت وظيفتها مرارًا فخفيت وظائف بعضها وبقيت وظائف بعض فلو أن أمير المؤمنين أعمل رأيَه في التوظيف على الرساتيق والقرى والأرضين وَظَائِفَ مَعْلُومَة وتدوين الدواوين بذلك وإثبات الأصُول حتى لا يؤخذ رجلٌ إلا بوظيفة قد عرفها وضمنها ولا يجتهدُ في عمارة إلا كان له فضلها ونفعها لَرجونا أنْ يكون في ذلك صلاحٌ للرَّعية وعمارة للأرض وحسم لأبواب الخيانة وغشم العُمَّال وهذا رأي مؤنتُه شديدَةٌ ورجالُه قليلٌ ونفعه متأخرٌ وليس بعْدَ هذا في أمر الخراج إلا رأيٌ قد رأينا المؤمنين أخذ به ولم نره من أحد قبله من تخير العمال وتفقدهم والاستعتاب لهم والاستبدال بهم