Section 24 in Risāla fī al-ṣaḥāba
وإنَّ أَمْرَ هذه الصَّحَابة قد كان فيه أعاجيبُ دخلتْ فيه مظالمُ أمَّا العجب فقد سمعنا من الناس من يقُولُ ما رأينا أعْجُوبة قطُّ أعجَبَ من هذه الصحابة ممن لا ينتهي إلى أدب ذي نباهة ولا حسب معروف ثُمَّ هو مسخُوطُ الرَّأي مشهورٌ بالفُجُور في أهل مصر قد غبر عامة دهره صانعًا يعمل بيده ولا يعتد مع ذلك ببلاء ولا غناء إلا أنه مكنه من الأمر صَاغَ فاحتَوَى حيثُ أحَبَّ فصَارَ يُؤذَنُ له على الخليفة قبل كثيرٍ من أبناء المهاجرين والأنصار وقبل قَرَابَةِ أميرِ المؤمنينَ وأهلِ بُيُوتَاتِ العَرَب ويجري عليه من الرزق الضِّعْفُ مما يجري على كثير من بني هاشم وغيره من سَرَوَات قُرَيْشٍ ويخرج له من المعونة على نحو ذلك لم يضعه بهذا الموضع رعاية رحم ولا فقه في دين ولا بلاء في مجاهدة عدو معروفة ماضية متتابعة قديمة ولا غناء حديث ولا حاجة إليه في شيء من الأشياء ولا عدة يستعدُّ بها وليس بفارس ولا خطيب ولا عَلَّامَة إلا أنه خدم كاتبًا أو حَاجبًا فأخْبَرَ أن الدِّين لا يَقُوم إلا به حتى كتب كيف شاء ودخل حيث شاء