Section 21 in Risāla fī al-ṣaḥāba


ومما يُذَكَّر به أمير المؤمنين أهل الشام فإنهم أشدُّ النَّاس مُؤنَةً وأخْوَفُهم عداوةً وبائقةً وليس يُؤَاخِذُهم أمير المؤمنين بالعَدَاوة ولا يَطْمَعُ منهم في الاستجماع على المودة فمن الرأي في أمرِهِم أنْ يختص أمير المؤمنين منهم خاصة ممن يرجو عنده صلاحًا أو يعرف منه نصيحة أو وفاء فإنَّ أولئك لا يلبثون أن ينفصلوا عن أصحابهم في الرأي والهوى ويَدْخُلوا فيما حُملوا عليه من أمرهم فَقَد رأينَا أشْبَاه أولئك من أهل العراق الذين استدخلهم أهل الشام وليس أحدٌ في أمرِ أهْلِ السِّلْمِ عَلَى القصاص حُرِمُوا كما كانوا يحرمون الناس وجُعِل فيئُهم إلى غيرهم كما كان فيءُ غيرهم إليهم ونحوا عن المنابر والمجالس والأعمال كما كانوا يُنَحُّونَ عن ذلك مَن لا يجهلون فضله في السابقة والمواضع ومُنعَت منهم المرافق كما كانوا يمنعون الناس أن ينالوا معهم أكلة من الطعام الذي يصنعه أمراؤهم للعامَّة فإنْ رغب أمير المؤمنين لنفسه عن هذه السيرة وما أشبهها فلم يُعَارِضْ ما عَابَ ولم يمثل ما سَخِطَ كان العَدْلُ أن يقتصر بهم على فيئهم فيجعل ما خَرَجَ من كُورِ الشَّام فضلًا عَنِ النَّفَقَات وما خرج من مصر فضلًا عن حقوق أهل المدينة ومكة بأنْ يجعل أمير المؤمنين ديوان مقاتلهم ديوانهم أو يزيد أو ينقص غير أنه يأخذ أهل القوة والغناء وخِفَّةِ المؤْنَةِ والعِفَّة في الطاعة ولا يُفَضِّلُ أحدًا منهم على أحد إلا على خاصَّة معلومة ويكون الدِّيوَانُ كالغرض المستأنف ويأمُرُ لكُلِّ جُنْدٍ من أجنادِ أهل الشام بعُدَّة من العيال يقترعون عليها ويُسوي بينهم فيما لم يكونوا أسوة فيه فيمن مات من عيالاتهم ولا يَصْنَعُ بأحد من المسلمين