Section 20 in Risāla fī al-ṣaḥāba
فأمَّا اختلافُ الأحكام إمَّا شيءٌ مأثورٌ عَنِ السَّلف غير مجمع عليه يدبره قوم على وجه ويُدبره آخرون على وجه آخر فيُنْظُر فيه إلى أَحَقِّ الفريقين بالتصديق وأشبه الأمرين بالعدل وإمَّا رأيٌ أجراه أهله على القياس فاختلفَ وانتشَرَ ما يَغْلَطُ في أصل المقايسة وابتدأ أمرٌ على غير مثاله وإمَّا لطول مُلازمته القياس فإنَّ من أراد أن يلزم القياس ولا يُفارقه أبدًا في أمر الدين والحكْمِ وَقَعَ في الورطات ومضى على الشبهات وغمُضَ على القَبيحِ الذِي يَعْرِفُه ويُبْصِرُهُ فأبى أن يَتْرُكه كَرَاهة ترك القياس وإنما القياسُ دليلٌ يُسْتَدَلُّ به على المحاسن فإذا كان ما يَقُودُ إليه حَسَنًا معروفًا أخذ به وإذا قاد إلى القبيح المستنكر تُرِكَ لأن المبتَغِي ليس غير القياس يبغي ولكنَّ محاسن الأمور ومعروفها وما ألحق الحق بأهله ولو أن شيئًا مُستقيمًا على الناس ومنقادًا حيث قُيِّدَ لكان الصِّدْقُ هو الذي أولى أن يُعتبر بالمقاييس فإنه لو أراد أن يقوده الصدق لم ينقد له وذلك أن رجلًا لو قال أتأمرني أن أصْدُقَ فلا أكذب كذبة أبدًا لَكان جوابه أن يقول نَعَم ثم لو التمس منه قود ذلك فقال أتصدق في كذا وكذا حتى يبلغ به أن يقول الصدق في رجل هارب استدلني عليه طالبٌ ليظلمه فيقتله لكسر عليه قياده وكان الرأي له أن يترك ذلك وينصرف إلى المجمع عليه المعروف المستحسن