Section 2 in Risāla fī al-ṣaḥāba
أمَّا بعد أصلحَ الله أميرَ المؤمنين وأتم عليه النعمة وألبسه المعافاة والرَّحمة فإنَّ أمير المؤمنين حفظه الله يجمعُ مع علمه المسألَة والاسْتِمَاع كما كان ولاة الشر يَجْمَعُون مع جهلهم العُجْبَ والاستغناء ويستوثِقُ لنفسه بالحجة ويتخذها على رعيته فيما يَلْطُفُ له من الفحص عن أمورهم كما كان أولئك يكتفون بالدعة ويَرْضُون بدحوض الحجَّة وانقطَاعِ العُذْرِ في الامتناع أن يجترئ عليهم أحدٌ بِرَأي أو خبر مع تسليط الدَّيَّان وقد عصم الله أمير المؤمنين حين أهلك عدوه وشَفَى غَليله ومَكَّن له في الأرض وآتاه ملكه وخزائنها من أن يشغل نفسه بالتمتُّع والتفتيش والتأثُّل والإخلاد وأن يرضى ممن آوى بالمتاع به وقضاء حاجة النفس منه وأكرم الله أمير المؤمنين باستهانة ذلك واستصغاره إياه وذلك من أبين علامات السعادة وأنجح الأعوان على الخير وقد قَصَّ الله عز وجل علينا من نبأ يوسف بن يعقوب أنه لما تمت نعمة الله عليه وآتاه الملك وعلمه من تأويل الأحاديث وجمع له شمله وأقر عينه بأبويه وإخوته أثنى على الله عز وجل بنعمته ثم سلا عما كان فيه وعرف أن الموت وما بعده هو أولى فقال يوسف