Section 19 in Risāla fī al-ṣaḥāba


أمَّا من يَدَّعِي لُزُوم السُّنَّة منهم فيجعل ما ليس له سُنَّةٌ سنةً حتى يبلغ ذلك به إلى أن يسفك الدم بغير بينة ولا حجة على الأمر الذي يزعم أنه سنة وإذا سُئِلَ عن ذَلِكَ لم يستطعْ أن يقُولَ هُريقَ فيه دم على عهد رسُول الله أو أئمة الهدى من بَعْدِه وإذا قيل له أيُّ دمٍ سُفِكَ على هذه السنة التي تزعمون قالوا فعل ذلك عبد الملك بن مروان أو أميرٌ من بعض أولئك الأمراء وإنما من يأخُذُ بالرَّأي فيبلغ به الاعتزام عن رأيه أن يقُول في الأمرِ الجسيم من أَمْرِ المسلمين قولًا لا يُوافقه عليه أحدٌ من المسلمين ثم لا يستوحشُ لانفراده بذلك وإمضائه الحكم عليه وهو مُقِرٌّ أنه رأيٌ منه لا يحتج بكتاب ولا سنة فلو رأى أمير المؤمنين أن يأمر بهذه الأقضية والسير المختلفة فتُرفع إليه في كتاب ويرفع معها ما يحتج به كل قوم من سنة أو قياس ثم نظر أمير المؤمنين في ذلك وأمضَى في كل قضية رأيه الذي يلهمه الله ويعزم له عليه وينهى عن القضاء بخلافه وكتب بذلك كتابًا جامعًا عزمًا لَرَجَوْنَا أن يجعل الله هذه الأحكام المختلطة الصوابُ بالخطأ حُكمًا واحدًا صوابًا ورَجَونَا أن يكُونَ اجتماع السيرِ قُرْبَة لإجماع الأمر برأي أميرِ المؤمنين وعلى لِسَانِهِ ثم يكون ذلك من إِمَامٍ آخَرَ آخِرَ الدَّهر إن شاء الله