Section 17 in Risāla fī al-ṣaḥāba


إن في أهل العراق يا أمير المؤمنين من الفقه والعفاف والألباب والألسنة شيء لا يكاد يُشَكُّ أنه ليس في جميع مَنْ سِوَاهم من أهْلِ القِبْلَة مِثْلُهُ ولا مثل نِصْفِهِ فلو أراد أمير المؤمنين أنْ يكتفي بهم في جميع ما يلتمس له أهل الطبقة من الناس رجونا أن يكون ذلك فيهم موجودًا وقد أزرى بأهلِ العراق في تلك الطبقة أن ولاة العراق فيما مضى كانوا أشرار الوُلاة وإنَّ أعوانهم من أهل أمصارهم كذلك فحمل جميع أهل العراق على ما ظهر من أولئك الفُسُول وتعلق بذلك أعداؤهم من أهل الشَّام فنعوه عليهم ثم كانت هذه الدَّولة فلم يتعلَّق من دونكم من الوزراء والعُمَّال إلا بالأقْرَبِ فالأقرب مما دنا منهم أو وجدوه بسبيل شيء من الأمر فوقَعَ رجَالٌ مواقع شائنة لجميع أهل العراق حيثما وقعوا من صحابة خليفة أو ولاية عمل أو موضع أمانة أو موطن جهادٍ وكان من رأي أهلِ الفَضْل أن يُقْصَدُوا حتى يلتمسوا فأبطأ ذلك بهم أنْ يُعرفوا وينتفع بهم وإن كان صاحب السلطان لم يعرف النَّاس قبل أن يليهم ثم لم يزل يسألُ عنهم من يعرفهم ولم يستثبتْ في استقصائهم فزالت الأمورُ عن مراكزها ونزلت الرجال عن منازلها لأن الناس لا يلقونه إلا متصنعين بأحسن ما يقدرون عليه من الصمت والكلام غير أن أهلَ النَّقْصِ هم أشدُّ تصنعًا وأحلَى ألسنَةً وأَرْفَقُ تَلَطُّفًا للوزراء أو تمحلًا لأن يُثنى عليهم من وراء وراء فإذا آثر الوالي أنْ يَسْتَخْلِصَ رَجُلًا واحدًا ممن ليس لذلك أهلًا دعا إلى نَفْسِهِ جميعَ ذلك الشَّرح وطمعوا فيه واجترئوا عليه وتوردوه وزحموا على ما عنده وإذا رأى ذلك أهل الفضل كفوا عنه وباعدوا منه وكرهوا أن يروا في غير موضعهم أو يزاحموا غير نظرائهم