Section 5 in al-Durra al-yatīma


وأحسن ما يُصِيبُ من الحديثِ محدثنا أن ينظر في كُتُبهم فَيَكُون كأنه إياهم يحاور ومنهم يستمع غَيرَ أن الذي نجدُ في كتبهم هو المنتخل في آرائهم والمنتقى من أَحَادِيثهم ولم نَجِدْهم غَادَرُوا شيئًا يجد واصفٌ بَليغٌ في صِفَةٍ لهُ مقَالًا لم يسبقوه إليه لا في تعظيم لله عز وجل وترغيب فيما عنده ولا في تصغيرٍ للدنيا وتزهيدٍ فيها ولا في تحريرِ صنوف العلم وتقسيم أقسامها وتجزئة أجزائها وتوضيح سُبُلها وتبيين مآخذها ولا في وجوه الأدب وضروب الأخلاق فلم يبق في جليلٍ من الأمر لِقائلٍ بعدَهم مقال وقد بقيَتْ أشياءُ من لطائفِ الأُمور فيها مواضع لصغار الفطن مشتقةٌ من جِسامِ حِكَم الأولين وقولهم ومن ذلك بعضُ ما أنا كاتبٌ في كتابي هذا من أبواب الأدب التي يحتاج إليها الناس

Verbatim