Section 171 in al-Durra al-yatīma


إني مُخبرك عن صاحِبٍ كان أَعْظَم الناس في عيني وكان رأسُ ما أعْظَمَهُ عِنْدِي صغَرَ الدُّنيا في عينه كان خارجًا من سُلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد ولا يكثر إذا وجد وكان خارجًا من سُلطان فَرْجِهِ فلا يدعُو إليه مؤنة ولا يستخف له رأيًا ولا بدنًا وكان خارجًا من سلطان الجهالة فلا يُقْدِمُ إلا على ثقة أو منفعة وكان أكثرَ دهره صامتًا فإذا قَالَ بَذَّ القائلين كان يُرى مستضعفًا فإذا جاء الجد فهو الليث عاديًا وكان لا يدخل في دعوى ولا يشرك في مراء ولا يُدْلي بحجة حتى يجد قاضيًا عدلًا وشُهُودًا عدولًا وكان لا يلوم أحدًا على ما قد يكون العذرُ في مثله حتى يعلم ما اعتذاره وكان لا يَشْكُو وجعًا إلا إلى من يرجو عنده البرء ولا يصحب إلا من يرجو عنده النَّصيحة لهما جميعًا وكان لا يتبرم ولا يتسخط ولا يتشهى ولا يتشكى ولا ينتقم من الوالي ولا يغفل عن العَدُوِّ ولا يخصُّ نفسه دُون إخوانه بشيء من اهتمامه بحيلته وقُوته فعليك بهذه الأخلاق إن أطقت ولن تطيق ولكنَّ أخذ القليل خير من ترك الجميع وبالله التوفيق

Verbatim