Section 4 in al-Adab al-ṣaghīr


والسبيل إلى دركها العقلُ الصحيح وأمارَةُ صحة العقل اختيارُ الأمور بالبصر وتنفيذ البصر بالعزم وللعقول سجياتٌ وغرائزُ بها تقبل الأدب وبالأدب تنمي العقول وتزكو فكما أن الحبة المدفونة في الأرض لا تقدر على أن تخلع يُبْسها وتُظهر قوتها وتطلع فوق الأرض بزهرتها ونضرتها وريعها ونمائها إلا بمعونة الماء الذي يغور إليها في مستودعها فيُذهب عنها أذى اليبس والموت ويُحدث لها بإذن الله القوة والحياة فكذلك سليقة العقل مكنونةٌ في مغرزها من القلب لا قوة لها ولا حياة بها ولا منفعة عندها حتى يعتملها الأدبُ الذي هو نماؤها وحياتها ولقاحها وجُلُّ الأدب بالمنطق وكل المنطق بالتعلُّم ليس حَرْفٌ من حروف معجمه ولا اسمٌ من أنواع أسمائه إلا وهو مرويٌّ متعلَّم مأخوذٌ عن إمامٍ سابقٍ من كلام أو كتاب وذلك دليلٌ على أن الناس لم يبتدعوا أصولها ولم يأتهم عِلْمُها إلا من قِبل العليم الحكيم

Similar