Section 11 in al-Adab al-ṣaghīr


الواصفون أكثر من العارفين والعارفون أكثر من الفاعلين فلينظر امرؤ أين يضع نفسه فإن لكل امرئ لم تدخل عليه آفةٌ نصيبًا من اللب يعيش به لا يُحِبُّ أن له به من الدنيا ثمنًا وليس كل ذي نصيب من اللب بمستوجب أن يُسمَّى في ذوي الألباب ولا أن يوصف بصفاتهم فمَنْ رَامَ أنْ يَجْعَل نفسه لذلك الاسم والوصف أهلًا فليأخذْ له عتاده وليُعدَّ له طول أيامه وليؤثرْه على أهوائه فإنه قد رام أمرًا جسيمًا لا يصلح على الغفلة ولا يُدْرَك بالمعجزة ولا يصير على الأثرة وليس كسائر أمور الدنيا وسلطانها ومالها وزينتها التي قد يُدْرِك منها المتواني ما يفوت المثابر ويصيب منها العاجز ما يخطئ الحازم