Section 97 in al-Adab al-kabīr
مطلبٌ في آداب المجالسة لا تُجالسنَّ امرأ بغير طريقته فإنَّك إنْ أردتَ لِقاء الجاهل بالعلم والجافي بالفقه والعييِّ بالبيان لم تزدْ على أنْ تُضيِّعَ عِلمك وتُؤْذي جليسك بحَملك عليه ثِقْلَ ما لا يعرفُ وغمِّك إياه بمثل ما يغتمُّ به الرجُل الفصيحُ من مخاطبة الأعجمي الذي لا يفقه عنه واعلم أنَّه ليس من علمٍ تذكرُهُ عند غير أهله إلَّا عابوه ونصبوا له ونقضوه عليك وحَرَصوا على أنْ يجعلوه جهلًا حتى إنَّ كثيرًا من اللهو واللعب الذي هو أخفُّ الأشياء على الناس لَيَحْضُره من لا يعرفُهُ فيثقُلُ عليه ويغتم به ولْيعلم صاحبُك أنك تُشْفق عليه وعلى أصحابه وإيَّاك إنْ عاشرك امرؤٌ أو رافقك أنْ يَرَى منك الولوعَ بأحدٍ من أصحابه وإخوانه وأخدانه فإنَّ ذلك يأخُذُ من أعِنَّة القلوب مأخذًا وإنَّ لُطْفَك بصاحب صاحبِك أحسنُ عنده موقعًا من لطفكَ به في نفسه واتَّقِ الفرح عند المحزون واعلم أنه يحقدُ على المُنطلِق ويشكر للمُكتئِب اعلم أنَّك ستسمع من جُلسائك الرأيَ والحديثَ تُنكرُهُ وتستجفيه وتستشنعه من المتحدِّث به عن نفسه أو غيره فلا يكوننَّ منك التكذيب ولا التسخيف لشيء مما يأتي به جليسك ولا يُجرِّئنَّك على ذلك أنْ تقول إنما حدثَ عن غيره فإنَّ كلَّ مردودٍ عليه سيمتعِضُ من الردِّ وإنْ كان في القوم من تكرهُ أنْ يستقرَّ في قلبه ذلك القول لخطأ تخاف أنْ يعقد عليه أو مضرَّة تخشاها على أحدٍ فإنَّك قادرٌ على أنْ تنقُضَ ذلك في سَتر فيكون ذلك أيسرَ للنقض وأبعد للبعضة ثم اعلم أنَّ البِغْضَةَ خَوفٌ وأنَّ المودَّةَ أمنٌ فاستكثر من المودَّة صامتًا فإنَّ الصمت سيدعوها إليك وإذا ناطقتَ فناطِقْ بالحُسنى فإنَّ المنطِقَ الحَسَنَ يَزيدُ في ودِّ الصديق ويستلُّ سخيمة الوغر ولتعلم أنَّ خَفْضَ الصوت وسكونَ الريح ومشيَ القَصْد من دواعي المودة إذا لم يخالط ذلك بأوٌ ولا عُجْبٌ أمَّا العُجْب فهو من دواعي المقتِ والشَّنَآن
Verbatim
Similar