Section 88 in al-Adab al-kabīr


مطلبٌ في أن لا راحة من كثرة الأعمال إلَّا بالفراغ منها إذا تراكمت عليك الأعمال فلا تلتمِس الرَّوْح في مدافعتها بالرَّوغان منها فإنه لا راحةَ لك إلَّا في إصدارها وإنَّ الصبر عليها هو الذي يخفِّفها عنك والضَّجَرَ هو الذي يراكمها عليك فتعهَّدْ من ذلك في نفسك خَصلة قد رأيتُها تعتري بعض أصحاب الأعمال وذلك أنَّ الرجل يكون في أمر من أمره فَيرِدُ عليه شغلٌ آخرُ أو يأتيه شاغلٌ من الناس يكره إتيانه فيكدِّرُ ذلك بنفسه تكديرًا يُفسدُ ما كان فيه وما ورد عليه حتى لا يُحكِمَ واحدًا منهما فإذا ورد عليك مِثْلُ ذلك فليكن معك رأيك وعقلك اللذان بهما تختار الأمور ثُمَّ اخترْ أَوْلَى الأمرين بشغلك فاشتغل به حتى تفرُغ منه ولا يعظُمَنَّ عليك فَوْتُ ما فات وتأخيرُ ما تأخَّر إذا أعملتَ الرأي مُعْمَلَهُ وجعلتَ شغلك في حقه واجعلْ لنفسك في كل شغلٍ غايةً ترجو القوة والتمام عليها

Verbatim