Section 65 in al-Adab al-kabīr


مطلبٌ في التثبُّت من الصديق قبل الإقدام عليه اجعل غاية تشبُّثك في مؤاخاة مَن تؤاخي ومواصلة من تواصل توطينَ نفسك على أنه لا سبيل لك إلى قطيعة أخيك وإنْ ظهر لك منه ما تكره فإنه ليس كالمملوك تُعتِقه متى شئت أو كالمرأة التي تطلقها إذا شئت ولكنَّه عِرضُك ومروءتك فإنما مُروءة الرجل إخوانه وأخدانه فإن عَثَر الناس على أنك قطعتَ رجلًا من إخوانك وإنْ كنت مُعذرًا نزل ذلك عند أكثرهم بمنزلة الخيانة للإخاء والمَلال فيه وإنْ أنت مع ذلك تصبَّرت على مُقارَّته على غير الرضَى عاد ذلك إلى العيب والنقيصة فالاتئادَ الاتئاد والتثبُّتَ التثبُّت وإذا نظرت في حال من ترتئيه لإخائك فإن كان من إخوان الدين فليكن فقيهًا غير مُراء ولا حريصٍ وإنْ كان من إخوان الدنيا فليكن حرًّا ليس بجاهل ولا كذاب ولا شِرِّير ولا مشنوع فإن الجاهلَ أهلٌ أنْ يهربَ منه أبواه وإنَّ الكذَّاب لا يكون أخًا صادقًا لأن الكذب الذي يجري على لسانه إنما هو من فضول كذِب قلبه وإنما سمي الصديق من الصدق وقد يُتَّهم صِدق القلب وإن صدق اللسان فكيف إذا ظهر الكذب على اللسان وإن الشرِّير يَكسِبُك العدوَّ ولا حاجة لك في صداقة تجلب العداوة وإنَّ المشنوع شانعٌ صاحبه واعلم أنَّ انقباضك عن الناس يكسبك العداوة وأنَّ انبساطك إليهم يكسبك صديق السوء وسوءُ الأصدقاء أضرُّ من بغض الأعداء فإنك إنْ واصلتَ صديق السوء أعْيَتْك جرائره وإن قطعته شانَك اسم القطيعة وألزمك ذلك من يرفع عيبَك ولا ينشرُ عُذرَك فإن المعايب تَنْمي والمعاذيرَ لا تنمي

Verbatim

Similar