Section 63 in al-Adab al-kabīr


مطلبٌ في أنَّ الدَّعِيَّ لا محالة مفضوح لا تُكثِرنَّ ادِّعاء العلم في كل ما يعرِض بينك وبين أصحابك فإنَّك من ذلك بين فضيحتين إمَّا أنْ ينازعوك فيما ادَّعيتَ فيُهْجَم منك على الجهالة والصَّلَف وإمَّا ألَّا ينازعوك ويُخَلُّوا في يديك ما ادَّعيت من الأمور فينكشفَ منك التصنُّع والمَعْجَزَةُ واستحِ الحياءَ كلَّه من أنْ تخبر صاحبك أنَّك عالم وأنه جاهل مصرِّحًا أو مُعَرِّضًا وإنْ استطلت على الأكْفَاء فلا تثقنَّ منهم بالصفاء وإنْ آنست من نفسك فضلًا فتحرَّج أنْ تذكره أو تُبْديه واعلم أنَّ ظهوره منك بذلك الوجه يقرِّر لك في قلوب الناس من العيبِ أكثرَ مما يقرِّر لك من الفضل واعلم أنَّك إنْ صبرت ولم تَعْجَلْ ظهر ذلك منك بالوجه الجميل المعروف عند الناس ولا يَخفَيَنَّ عليك أن حرص الرجل على إظهار ما عنده وقِلَّةَ وقاره في ذلك بابٌ من أبواب البخل واللؤم وأنَّ من خير الأعوان على ذلك السخاءَ والتكرُّمَ وإنْ أردت أنْ تَلبَسَ ثوب الوقار والجمال وتتحلَّى بحلية المودَّة عند العامة وتسلك الجَدَدَ الذي لا خَبار فيه ولا عثَار فكن عالمًا كجاهل وناطقًا كعييٍّ فأمَّا العلم فيزينك ويرشدك وأمَّا قلة ادعائه فينفي عنك الحسدَ وأمَّا المنطق إذا احتجت إليه فيبلغك حاجتك وأمَّا الصمت فيكسبك المحبة والوقار وإذا رأيت رجلًا يحدِّث حديثًا قد علمته أو يُخبر خبرًا قد سمعته فلا تشاركه فيه ولا تتعقبه عليه حِرصًا على أنْ يَعلم الناس أنك قد علمته فإنَّ في ذلك خِفةً وشُحًّا وسوء أدب وسُخْفًا ولْيعرف إخوانُك والعامة أنك إنْ استطعت إلى أنْ تفعل ما لا تقول أقربُ منك إلى أنْ تقول ما لا تفعل فإن فضلَ القول على الفعل عارٌ وهُجنةٌ وفضل الفعل على القول زينةٌ وأنت حقيقٌ فيما وعدتَ من نفسك أو أخبرت به صاحبك أنْ تحتجن بعض ما في نفسك إعدادًا لفضل الفعل على القول وتحرُّزًا بذلك عن تقصير فعل إن قصَّر وقلما يكون إلَّا مقصِّرًا

Verbatim

Similar