Section 54 in al-Adab al-kabīr


مطلبٌ في أنَّ الطالب لصحبة الملوك لا يُفلح حتى يشايعهم ويمالئهم لا تكوننَّ صحبتك للملوك إلَّا بعد رياضة منك لنفسك على طاعتهم في المكروه عندَك وموافقتهم فيما خالفك وتقدير الأمور على أهوائهم دون هواك وعلى ألَّا تكتُمَهم سرَّك ولا تستطلِع ما كتموك وتُخفي ما أطلعوك عليه على الناس كلِّهم حتى تحميَ نفسك الحديث به وعلى الاجتهاد في رضاهم والتلطُّف لحاجتهم والتثبيت لحُجَّتهم والتصديق لمقالتهم والتزيين لرأيهم وعلى قلة الاستقباح لما فعلوا إذا أساءُوا وترك الانتحال لما فعلوا إذا أحسنوا وكثرة النشْر لمحاسنهم وحُسْن السَّتر لمساويهم والمقاربة لمن قاربوا وإنْ كانوا بُعداء والمباعدة لمن باعدوا وإنْ كانوا أَقرباء والاهتمام بأمرهم وإنْ لم يهتمُّوا به والحفظ لهم وإنْ ضيَّعوه والذكر لهم وإنْ نَسُوه والتخفيف عنهم من مئونتك والاحتمال لهم كلَّ مئونة والرضى منهم بالعفو وقلة الرضى من نفسك لهم إلَّا بالاجتهاد وإنْ وجدتَ عنهم وعن صحبتهم غنًى فأغنِ عن ذلك نفسك واعتزلْه جَهْدَك فإنَّ من يأخذُ عملهم بحقه يُحَلْ بينه وبين لذة الدنيا وعمل الآخرة ومَنْ لا يأخذُ بحقه يحتمل الفضيحةَ في الدنيا والوِزْرَ في الآخرة

Verbatim

Similar