Section 48 in al-Adab al-kabīr


مطلبٌ في التحذير من الإجابة عن سؤال وجه إلى غيرك إذا سأل الوالي غيرَك فلا تكوننَّ أنت المُجيبَ عنه فإن اسْتِلابَك الكلامَ خِفَّةٌ بك واستخفاف منك بالمسئول وبالسائل وما أنت قائل إنْ قال لك السائل ما إياك سألت أو قال لك المسئول عند المسألة يُعادُ له بها دونك فأجب وإذا لم يقصد السائل في المسألة لرجل واحد وعمَّ بها جماعة مَن عنده فلا تُبادرنَّ بالجواب ولا تُسابق الجُلساء ولا تُواثِبْ بالكلام مواثبةً فإن ذلك يجمع مع الشَّينِ التكلُّف والخفة فإنك إذا سبقتَ القومَ إلى الكلام صاروا لكلامِكَ خُصَمَاء فتعقبوه بالعيب والطعن وإذا أنت لم تعجَل بالجواب وخليته للقوم اعْتَرَضتَ أقاويلهم على عينك ثم تدبَّرتها وفكَّرت فيما عندَك ثم هيَّأت من تفكيرك ومحاسنِ ما سمعتَ جوابًا رضيًّا ثم استدبرتَ به أقاويلهم حين تصيخُ إليك الأسماع ويهدأ عنك الخصوم وإنْ لم يَبْلُغك الكلام حتى يُكتفى بغيرك أو ينقطع الحديث قبلَ ذلك فلا يكون من العيب عندك ولا من الغَبْن في نفسك فَوْتُ ما فاتك من الجواب فإنَّ صيانَة القول خيرٌ من سوء وضعه وإنَّ كلمةً واحدةً من الصَّواب تُصيبُ موضِعَها خيرٌ من مائة كلمة تقولها في غير فُرَصِها ومواضعها مع أنَّ كلام العجلة والبدارِ مُوَكَّلٌ به الزَّلل وسوءُ التقدير وإنْ ظنَّ صاحبُه أنه قد أتقنَ وأحكم واعلم أنَّ هذه الأُمور لا تُدرَك ولا تُمْلَك إلَّا برُحْبِ الذَّرْع عند ما قيل وما لم يُقَل وقلَّةِ الإعظام لما ظهر من المُرُوءة وما لم يَظْهَر وسَخاوَةِ النفس عن كثيرٍ من الصَّواب مخافة الخلاف ومخافة العجلة ومخافة الحسد ومخافة المِرَاء

Verbatim