Section 46 in al-Adab al-kabīr


مطلبٌ في خضوع الوزير للسلطان إلَّا فيما يكرهه الدين والعِرض والمروءة لِيعلم الوالي أنك لا تستنكِفُ عن شيء من خدمته ولا تدعُ مع ذلك أنْ تُقدِّم إليه القول على بعض حالات رضاه وطِيب نفسه في الاستعفاء من الأعمال التي هي أهلٌ أنْ يَكْرَهها ذو الدِّين وذو العقل وذو العِرْض وذو المروءة من ولايةِ القتل والعذاب وأشباه ذلك وإذا أصبتَ الجاهَ والخاصة عند السلطان فلا يُحْدِثنَّ لك ذلك تغيُّرًا على أحد من أهله وأعوانه ولا استغناء عنهم فإنك لا تدري متى تَرى أدنَى جفوة أو تغيُّر فتذِلَّ لهم فيها وفي تلوُّن الحال عند ذلك من العار ما فيه لِيكنْ مما تُحْكِمُ من أمرك ألَّا تسارَّ أحدًا من الناس ولا تهمس إليه بشيء تُخفيه على السلطان أو تُعلنه فإنَّ السِّرار مما يُخيِّل إلى كل من رآه من ذي سلطان أو غيره أنه المرادُ به فيكون ذلك في نفسه حَسِيكة ووغرًا وثُقْلًا

Verbatim