Section 43 in al-Adab al-kabīr
مطلبٌ في حض الوزير على الحذر من أعدائه والترويح عن نفسه اعلم أنَّ أكثر الناس عدوًّا جاهدًا حاضرًا جريئًا واشيًا وزيرُ السلطان ذو المكانة عنده لأنه منفوسٌ عليه مكانُه بما يُنْفسُ على صاحب السلطان ومحسودٌ كما يُحْسد غير أنه يُجْتَرأ عليه ولا يُجْتَرأ على السلطان لأنَّ من حاسديه أحباءَ السلطان وأقاربَه الذين يشاركونه في المداخل والمنازل وهم وغيرهم من عدوِّه الذين هم حُضَّاره ليسوا كعدو السلطان النائي عنه والمُكْتَتِم منه وهم لا ينقطع طمعهم من الظفر به فلا يَغْفُلُون عن نَصْب الحبائل له فاعرف هذه الحال والْبَس لهؤلاء القوم الذين هم أعداؤك سلاحَ الصحة والاستقامة ولُزُوم المَحَجة فيما تُسرُّ وتُعلِنُ ثم رَوِّحْ عن قلبك حتَّى كأنك لا عدوَّ لك ولا حاسد وإنْ ذكَرَك ذاكرٌ عند السلطان بسوءٍ في وجهك أو في غَيْبَتِك فلا يَرَينَّ السلطان ولا غيرُه منك اختلاطًا لذلك ولا اغتياظًا ولا ضجرًا ولا يَقَعنَّ ذلك في نفسك موقع ما يَكْرِثك فإنه إنْ وقع منك ذلك الموقع أدخل عليك أمورًا مشتبهة بالرِّيبة مُذكِّرة لما قال فيك العائبُ وإنْ اضطرَّك الأمرُ في ذلك إلى الجواب فإيَّاك وجوابَ الغَضَب والانتقام وعليك بجواب الحُجَّة في حِلمٍ ووقار ولا تَشُكَّنَّ في أنَّ الغَلَبَةَ والقوَّةَ للحليم أبدًا
Verbatim
Similar