Section 39 in al-Adab al-kabīr
مطلبٌ في التنفير من صحبة والٍ لا يريد صلاح رعيته إنْ ابتُليتَ بصحبة والٍ لا يريد صلاح رعيته فاعلم أنك قد خُيرتَ بين خَلَّتين ليس منهما خيار إمَّا الميل مع الوالي على الرعيَّة وهذا هلاك الدِّين وإمَّا الميل مع الرعيَّة على الوالي وهذا هلاك الدنيا ولا حيلةَ لك إلَّا الموتُ أو الهَرَب واعلم أنه لا ينبغي لك وإنْ كان الوالي غير مرضيَّ السيرة إذا عَلِقَتْ حبالُك بحباله إلَّا المحافظة عليه إلَّا أنْ تجدَ إلى الفِراق الجميل سبيلًا تَبَصَّرْ ما في الوالي من الأخلاق التي تُحبُّ له والتي تكرَهُ وما هو عليه من الرأي الذي تَرْضَى له والذي لا ترضى ثم لا تُكابِرَنَّه بالتحويل له عما يُحبُّ ويَكرَه إلى ما تُحبُّ وتَكْرَه فإنَّ هذه رياضة صَعبة تحمِلُ على التنائي والقِلَى فإنك قلَّما تقدِرُ على ردِّ رجلٍ عن طريقةٍ هو عليها بالمكابرة والمناقضة وإنْ لم يكن ممن يجمحُ به عزُّ السلطان ولكنَّك تقدر على أنْ تُعينه على أحسن رأيه وتُسَدِّدَه فيه وتُزَيِّنَه وتُقَوِّيه عليه فإذا قَوِيتْ منه المحاسنُ كانت هي التي تكفيك المساوئَ وإذا استحكمتْ منه ناحية من الصواب كان ذلك الصواب هو الذي يُبصِّره مواقع الخطأ بألطفَ من تبصيرك وأعدلَ من حُكمك في نفسه فإنَّ الصوابَ يُؤيِّد بعضُه بعضا ويدعو بعضه إلى بعض حتى تستحكمَ لصاحبه الأشياء ويظهرَ عليها بتحكيم الرأي فإذا كانت له مكانةٌ من الأصالة اقتلع ذلك الخطأ كلَّه فاحفظ هذا البابَ وأحْكِمْه
Verbatim
Similar