Section 18 in al-Adab al-kabīr
مطلبٌ في أنَّ صاحب الإمارة لا ينبغي له أنْ يعني إلَّا بأعمالها إنْ ابتُلِيتَ بالسلطان فتعوَّذ بالعلماء واعلم أنَّ من العَجَب أنْ يُبتلى الرجل بالسلطان فيريد أنْ ينتقص من ساعات نصَبه وعمله فيزيدها في ساعات دَعَتِه وفَراغه وشهوته وعبثه ونومه وإنما الرأي له والحق عليه أنْ يأخذ لعمله من جميع شُغْله فيأخذ له من طعامه وشرابه ونومه وحديثه ولهوه ونسائه قدْرَ ما يكونُ به إصلاح جسمه وتقويةٌ له على إتمام عمله وإنما تكون الدَّعة بعد الفراغ فإذا تقلَّدْتَ شيئًا من أمر السلطان فكن فيه أحد رجلين إمَّا رجلًا مغتبطًا به محافظًا عليه مخافةَ أنْ يزول عنه وإمَّا رجلًا كارهًا له مُكرَهًا عليه فالكاره عاملٌ في سُخرةٍ إمَّا للملوك إنْ كانوا هم سلَّطوه وإمَّا لله تعالى إنْ كان ليس فوقه غيرُه وقد علمتَ أنه مَن فرَّط في سخْرَة الملوك أهلكوه فلا تجعل للهلاك على نفسك سلطانًا ولا سبيلًا وإياك إذا كنتَ واليًا أنْ يكونَ من شأنك حبُّ المدح والتزكية وأنْ يعرف الناس ذلك منك فتكون ثُلْمَةً من الثُّلَمِ يتقحَّمون عليك منها وبابًا يفتتحونك منه وغيبة يغتابونك بها ويضحكون منك لها واعلم أنَّ قابِلَ المدح كمادح نفسه والمرء جديرٌ أنْ يكون حبه المدح هو الذي يحمله على ردِّه فإن الرادَّ له محمود والقابل له مَعِيب
Verbatim
Similar