Section 38 in 7) Owls and Crows, Kalīla wa-Dimna


ثم انصرف غضبان موتورًا ونَدِمَ الغراب على ما فرَط منه وقال في نفسه لقد خرقِتُ فيما كان من قولي الذي جلبت به العداوةَ على نفسي وقومي ولم أكن أحقَّ الطير بهذه المقالة ولا أعناها بأمر مُلكها ولعلَّ كثيرًا منها قد رأى الذي رأيت وعلم الذي علمت فمنعها من ذلك الاتقاءُ لما لم أَتَوَقَّهُ والنظر فيما لم أنظر فيه ثم لا سيما إذا كان الكلام مواجهةً فإنَّ الكلام الذي يَستقبِل به قائلُه السامعَ عمَّا يكره ممَّا يورث الحقد والضغينة ولا ينبغي له أن يُسمَّى كلامًا ولكن يُسمَّى سُمًّا فإنَّ العاقل وإن كان واثقًا بقوته وقوله وفضله وشدة بطشه لا يحمله ذلك على أن يجني على نفسه عداوةً اتكالًا على ما عنده من ذلك كمَا أنَّ الرَّجل وإن كان عنده الترياق والأدوية لا ينبغي له أن يشرب السمَّ اتكالًا على ما عنده من ذلك وإنما الفضل لأهل حُسن العمل لا لأهل حسن القول فإنَّ صاحب حسن العمل وإن قصَّر به القول في بديهته بيِّنٌ فضلُه عند الخبرة وعاقبة الأمر وصاحب القول وإن هو أحسن وأعجَب ببديهته وحسن صفته لم يُحمد ذلك منه إلَّا بتحقيقه بالعمل في غبِّ أمره فأنا صاحب القول الذي لا عاقبةَ له أوَ ليس من سفهي اجترائي على التكلم في الأمر الجسيم لا أستشير فيه أحدًا ولا أروِّي فيه مرارًا وأنا أعلم أنَّ مَن لم يُعمِل رأيه بتكرار النَّظر ولم يستشِرِ النصحاء الألبَّاءِ في أمره لم يُسَرَّ بمواقع رأيه ولم يحمد غِب أمره فما كان أغناني عمَّا اكتسبت في يومي هذا وما وقعت فيه من الغمِّ