Section 21 in 7) Owls and Crows, Kalīla wa-Dimna
قال الغراب زعموا أن أرضًا من أرض الفِيَلة تتابعت عليها السنون وأجدبت فقلَّ الماء في تلك البلاد وغارت العيون وأصاب الفيلة عَطَشٌ شديد فشكت ذلك إلى ملكها فأرسل الملكُ رسُله ورُوَّاده في التماس الماء في كل ناحية فرجع إليه بعض رسله فأخبره بأنَّه وجد في بعض الأمكنة عينًا تدعى القمَرية كثيرة الماء فتوجَّه ملك الفِيَلة بفيلته إلى تلك العين ليشربن منها وكانت تلك الأرض أرضَ أرانب فوطئت الفيلة الأرانب بأرجلها في جِحَرتها فأهلكن أكثرها فاجتمع البقيةُ منها إلى ملكها فقُلن له قد علمتَ ما أصابنا من الفيلة فاحْتَلْ لنا قَبل رجوعهنَّ علينا فإنهنَّ راجعات لوِردهنَّ ومُفْنِيَاتُنا عن آخرنا فقال ملكهنَّ ليحضُرْني كلُّ ذي رأيٍ برأيه فتقدم خُزَز منها يُقال له فَيروز وقد كان الملك عرفه بالأدب والرأي فقال إن رأَى الملك أن يبعثني إلى الفيلة ويبعث معي أمينًا يرى ويسمع ما أقول وما أصنع ويخبره به فليفعل فقال له ملك الأرانب أنت أميني وأنا أرضَى رأيك وأصدِّق قولك فانطلِق إلى الفِيَلة وبلِّغ عنِّي ما أحببت واعمَل برأيك واعلم أنَّ الرسول به وبرأيه وأدبه يُعتبر عقل المرسل وكثيرٌ من شأنه وعليك باللين والمواتاة فإنَّ الرَّسول هو يُلَيَّن القلب إذا رَفَق ويخشِّن الصدر إذا خرِق