Section 85 in 6) Ring-dove, Kalīla wa-Dimna


واجتمع الغراب والظبي ينظرن إليه وهو يربِطها فاشتد حزنهن لذلك فقال الجرذ ما نرى أنَّا نجاوز من البلاء عَقَبة إلَّا وقعنا في أخرى لقد صدق الذي يقول لا يزال المرء مُستقِلًّا ما لم يَعثُر فإذا هو عثَر لجَّ به العِثار ولو مشى في جَدَد وما كان شؤمي الذي فرَّق بيني وبين قطيني وأهلي ومالي وولدي ليرضى حتى يفرِّق بيني وبين ما كنتُ أعيش فيه من صحبة السلحفاة التي لم تكن مودَّتها للمجاراة ولا لالتماس المكافأة ولكنها خُلَّة الكرم والوفاء والعقل ومودَّتها أفضل من مودة الوالد ولده المودَّة التي لا يزيلها إلَّا الموت يا ويح هذا الجسد الموكَّل به البلاء الذي لا يزال في تصرُّف وتقلُّب لا يدوم له شيء ولا يلبث معه كما لا يدوم لطالع النجوم طلوعُها ولا لآفلها أفولُها ولكنها في تقلُّب فلا يزال الطالع آفلًا والآفلُ طالعًا والمُشرِّق مُغَرِّبًا والمُغرِّب مُشرِّقًا وهذا الحزن الذي أنا فيه وتذكُّري إخواني كالجُرح المندمل تصيبه الضربة فيجتمع على صاحبها ألمان ألم الضربة وألم انتقاض الجُرح وكذلك من خفَّت كُلُومُه للقاء إخوانه ثم فقدهم انتكأت قروحه

Verbatim