Section 71 in 6) Ring-dove, Kalīla wa-Dimna


فلمَّا فرغ الجرذ من مقالته أجابته السلحفاة بكلام لطيف رقيق فقالت له قد سمعت مقالتك فأحسِن بها مقالةً وأكرم بها غير أني رأيتك تذكر بقايا أمور في نفسك منها ومن اغترابك شيء فتناسَ ذلك ولا يكونن من رأيك واطرحَنَّه عنك واعلم أنَّ حُسن القول لا يكون إلَّا بالعمل فإنَّ المريض الذي قد عُلم دواءه إذا هو لم يتعالج به لم ينتفع بما سوى ذلك ولم يجد له راحةٌ ولا شفاء فاستعمل علمك ولا تحزن لقلَّة مالك فإنَّ الرَّجل ذا المروءة قد يُكرَم على غير مال كالأسد الذي يُهاب وإن كان رابِضًا والغَنِي الذي لا مُروءة له يُهان وإن كثر ماله كالكلب الذي يُهان وإن طُوِّق وخُلخِل ولا تُكبِرنَّ في نفسك اغترابَك فإنَّ العاقل لا غُربة عليه ولا وحشة ولا يتغرَّب إلَّا ومعه ما يكتفي به من علمه ومُروءته كالأسد الذي لا يتقلَّب إلَّا ومعه قُوَّته التي بها يعيش حيثما توجَّه ولتُحسِن تعهدك لنفسك فيما تكون به للخير أهلًا فإنك إذا فعلت ذلك أتاك الخير يطلبك كما يلتمس الماء المتطامِنَ من الأرض وكما يطلب طيرُ الماء الماء وإنما جُعِل الفضل للبصير الحازم المتفقد فأمَّا الكسلان المتردد المدافع المُتواكل فإنَّ الفضل قلَّما يصحبه كما لا تطيب المرأة الشابة نفسًا بصحبة الشيخ الهرِم ولا يحزُنك أن تقول كنتُ ذا مال فأصبحتُ مُعدِمًا فإنَّ المال وسائر متاع الدنيا سريعٌ إقبالُه إذا أقبل وشيكٌ إدباره إذا أدبر كالكُرة فإنَّ ارتفاعها وإقبالها وإدبارها ووقوعها سريع وقد قالت العُلماء في أشياء ليس لها ثبات ولا بقاء ظلُّ الغمام وصحبة الأشرار وعشق النساء والثناء الكاذب والمال الكثير فإنه ليس يفرح عاقل بكثرة ماله ولا يحزن لقلته ولكن الذي ينبغي أن يفرح به عقله وما قدَّم من صالح عمله لأنَّه واثقٌ أنه لا يُسلَب ما عمله ولا يؤاخَذ بغيره وهو حقيقٌ ألَّا يَغفُل عن أمر آخرته والتزوُّد لها فإنَّ الموت لا يأتي إلَّا بغتة وليس بينه وبين أحد وقت معلوم وأنت غنيٌّ عن موعظتي وبما ينفعك بصير ولكن قد رأيتُ أن أقضيَ من حقك الذي يجب وأنت أخونا فما قِبَلنا لك مبذول

Verbatim