Section 19 in 6) Ring-dove, Kalīla wa-Dimna
فقال الجرذ إنَّ أشدَّ العداوةَ عداوةُ الجوهر وهي ضربان منها عداوة من يجتزيان على ذلك كعداوة الأسد والفيل فإنَّه رُبَّما قتل الأسدُ الفيلَ ورُبَّما قتل الفيلُ الأسدَ والأخرى إنما ضررها من أحد الجانبين على الآخر كعداوةِ ما بيني وبين السِّنَّوْر وبيني وبينك وليست لضرٍّ منِّي عليكم ولكن للشقاء الذي كتب الله عليَّ منكم وليس من عداوة الجوهر صُلح إلَّا ريثما يعود إلى العداوة وليس صُلح العدوِّ بموثوق به ولا مركون إليه فإنَّ الماء إن هو أُسخِن بالنار وأُطيلَ إسخانه لم يمنعه ذلك من إطفاء النار إذا صُبَّ عليها ولا تمنعه سخونته من الرجوع إلى أصل جوهره وليس ينبغي للعاقل أن يغترَّ بصلح العدوِّ ومصاحبته فإنه يكون كصاحب الحيَّة الذي وجدها وقد أصابها البَرد فأخفاها في كُمِّه فلمَّا دَفئ النهار عليها ووجدت سخونة الثياب تحرَّكت فنهشته فقال لها أهذي مكافأتي على جميل فعلي بك وصنيعي إليك فقالت له هذا لي دأبٌ وعادةٌ وخُلُقٌ وطِباعٌ وأحمق الناس المُريد لإزالة شيءٍ عن أصله وطباعه إلى غير أسِّه وجوهره ولا يستأنس العاقل إلى عدوِّه الأريب بل ما يستوحش منه أكثر