Section 4 in 5) Investigation of Dimna, Kalīla wa-Dimna


فلمَّا أصبحتْ انطلقت إلى ابنها فرأته حزينًا كئيبًا فلمَّا عاينت ذلك منه عرفتْ أنَّه ليس إلَّا على شتربة فقالت إنَّ الأسف والهمَّ لا يردَّان شيئًا وهما يُنحِلان الجسم ويُذهِبان العقل ويُضعِفان القوَّة فأعلِمْني شأنك فإنْ كَانَ مِمَّا ينبغي لك أن تحزن له وتخبل عنه فلستُ ولا أحدٌ من جندك يخلو من ذلك وإن كان إنما هو لقتل شتربة فقد استبان لنا ولك أنك ركبتَ ذلك منه ظُلمًا على غير جُرمٍ ولا غِشٍّ ولا حَدَثٍ فلو كنتَ فكَّرت في أمره وقِستَ ما لك في نفسه بما تجد في نفسك له لكان في ذلك مُعتَبَر فإنه يُقال إنَّ امرأ لا يَوَدُّ أحدًا ولا يُبغِضه إلَّا وجد له في نفسه مثلَ ذلك فأعلمني هل ترى ضميرك يشهد أنَّ الذي فعلت بشتربة كان على حقد وعداوة فإن كان كذلك فهو لك عدوٌّ وقد أظفرَك الله به وأراحك منه فَدَعِ الحزن عليه والتأسف لفراقه فإنَّ العداوة لا تُستقال وإن كان قلبك لا يشهد بعداوته ولا يذكر منه حقدًا ولا مخالفةً لك فأنت حريٌّ بالحزن عليه