Section 25 in 5) Investigation of Dimna, Kalīla wa-Dimna


فسجد دمنة للملك وقال أيها الملك لستَ بحقيقٍ بمعاجلة أحدٍ بالعقوبة عن قول الأشرار دون الفحص والتثبُّت وإني لواثقٌ عن فحصك ببراءتي وتصديق مقالتي وقد قالت العلماء إنَّ من استخرج النار من الحجر وهي كامِنَةٌ فيه كالقادر أن يستخرج بالفحص وطول البحث ما خفيَ عليه من الأمور ولو كنتُ مُجرمًا سرَّني تركُك التفتيش عنِّي ولَمَا كُنت مُرابِطًا بباب الملك ولو كنتُ مذنبًا هربتُ في الأرض وكان لي فيها مذهب ولكن لثقتي وبراءتي ونصيحتي لم أبرحه ولم أفارقه وأنا أرغب إليه إن كان في شك من ذلك أن يأمر بالنظر فيه ويكون من يولِّيه إياه ذا أمانة وإسلام لا تأخذه في الحقِّ لومةُ لائم ولا يكون عنده محاباة لأحدٍ ولا غمزُه ويرفعُ إليه عذري وما يسمع من غيري فينظرُ فيه ولا يأخذه فيه أقاويل البُغاة عليَّ الحَسَدة لي فإنه قد كانت لي منه منزلةٌ أنافَسُها وأُحسَد عليها فإن هو لم يفعل ذلك فيَّ ويكن رأيه عليه فلا مؤمَّلَ لي ولا مَنجى إلَّا الله الذي يعلم سرائر العباد وخِفيَّ ضَمِيرهم ولعلِّي ألَّا أكون بذلك أضرَّ منه وقد كان يُقال إنَّ الذي يعمل بالشبهة ولا يتَّئِد عندها ولا يتثبت فيها يكون قد صدَّق ما ينبغي أن يشُكَّ فيه وكذَّب ما ينبغي أن يُصدِّقه فيكون أمره كأمر المرأة التي بذلت نفسها لعبدها حتى فضحها