Section 23 in 5) Investigation of Dimna, Kalīla wa-Dimna


قال دمنة إن تصديق ما كان يُذكر قد حضر فإنه كان يُقال من اجتهد في طلب الخير أسرع إليه الشر ولا يكون الملك وجنوده المثَل السوء وقد علمت أنَّ ذلك إنما كان قيل في صحبة الأشرار أنه مَن صحبهم وهو يعلم علمهم لم ينجُ من شرِّهم ولذلك رفض أهل الدين والنسك الدنيا ولذَّتها واختاروا الوَحدة وتركوا مُخالطة الناس ومحادثتهم لِما يرون فيها من مُؤاخذة الأبرار بأعمال الفجار وإثابة الفجَّار بأعمال الأبرار وآثروا العمل لله على العمل لخلقه لأنه ليس أحدٌ يجزي بالخير خيرًا إلَّا الله وأمَّا من دونه فقد تجري أمورُهم فُنونًا يغلب على أكثر ذلك الخطأ وما أحدٌ أحقُّ بالصفات الجميلة من الملك الموفَّق الذي لا يُصانع أحدًا لحاجة به إليه ولا لعاقبةٍ يتخوَّفُها منه فإنَّ أحقَّ ما عظمت فيه رغبة الملوك من محاسن الصواب المكافأة لأهل البلاء الحسن عندهم ومن يُرقى إليهم نصيحته وهذا أقرب من أمري وأشبه فيما حملني النصحُ للملك والإيثار له على غيره والنَّظرُ للعَامَّة من إعلان سرِّ الخائن الكفور وما كان ربَض في نفسه وارتفعت إليه همته من الغدر بالملك والوثوب عليه وقد كان استبان للملك الذي كان منطويًا عليه ومُضمرًا له من العداوة والغل بالأمارات البيَّنات الواضحات التي لا تحتاج معها إلى غيرها بالذي لقيه به حين لقيه وثاوَره ولم يأتِ إليه شيئًا إلَّا عن بصيرة وإن هو أيضًا تحرَّى الأمر وسأل عنه ونظر فيه عرف مصداق ما كنتُ قلتُ له فإن النار التي تكون في الحجر والعود إنما تُستخرج بالحيل وليس يخفى مثل ذلك فإنَّ جُرم المرء إذا فُحِص عنه وفُتِّش ازداد استنارة واستبانة كما أنَّ كل نَتْن من حَمْأة وغيرها إذا ثُوِّرت ظهر ريحها وقذرها ولقد علم الملك ومَن حضر أنَّه لم يكن بيني وبين الثور أمرٌ أضطغنه عليه ولا أبغيه به غائلة وما كان يملك من ضرٍّ ولا نفعٍ لي ولقد كان الملك فيما أعلمتُه من أمره حتى أبصَر مِصداقه أفضَلَ رأيًا وأشد عزمًا وإني لأعرف أنه يتخوف مثلها منِّي غيرُ واحدٍ من أهل الغشِّ والعُدوان والعداوة للملك فنصبوا لمصيبتي واجتمعوا على هلاكي