Section 17 in 5) Investigation of Dimna, Kalīla wa-Dimna
فأخبرته بجملة الأمر وقالت لستُ أجهل قول العلماء في تعظيم فضل العفو عن أهل الجرائم ولكنَّ ذلك إنما هو فيما دون النفوس أو خيانة العامة التي يقع بها الشرُّ ويحتجُّ بها السفهاء عند ما يكون من أعمالهم السيئة واستغشاش الملك بالأمر الذي يصل خطأ إن كان فيه إلى العامة وكان فيما يُقال لا ينبغي للولاة استبقاء الخونة الفُجَّار أهلِ الغدر والنميمة والتحيُّل والإفساد بين الناس ومَن يَكرهون صلاحهم ولا يرحمونهم لما نزل بهم وأولى من نَفَى عن الرعية ما أفسدهم وساق إليهم ما أصلحهم القادة المتولُّون لأمورهم وأنت بقتل دمنة حقيقٌ فإنه كان يُقال إفساد جُلِّ الأشياء من قِبَلِ خَلَّتين إذاعةُ السر وائتمان أهل الفجور وإنَّ الذي أنشب العداوة بينك وبين شتربةَ أنصحِ الوزراءِ وخيرِ الأعوانِ حتى قتلته غدرًا دمنةُ بحيلته وخِلابه ومكره وخيانته وقد اطلعت على مكنونه وبدا لك ما كان يخفى عليك وعلمتَه في نحو ما تذكر من حديثه إياك قبل اليوم فالراحة لك ولجندك إذ ظهر لك منه ما يكتم قتلُه عقوبةً لجريمته وإبقاءً على جندك من شرِّه فإنه ليس على مثلها بمأمون ولعلك أيُّها الملك أن تركن إلى ما آثرتَهُ من العفو عن أهل الجرائم فإن روَّأت في ذلك فاعلم أنه ليس منهم من يبلغ جُرمه جرمَ دمنة