Section 46 in 3) Life of Burzoy, Kalīla wa-Dimna
ثم بدا لي أن أقيسَ بين ما أُشفق ألَّا أقوَى عليه من الأذى والضيق في النُّسك وبين الذي يصيب صاحبَ الدنيا من البلاء فيها فكان يتحقَّق عندي أنه ليس من شهواتها ولذَّاتها شيءٌ إلا وهو متحوِّلٌ مكروهًا وحُزنًا وأنَّه كالماء المِلح الذي لا يزداد الظمآن منه شُربًا إلا ازداد به عطشًا وكالعَظم المتعرِّق الذي يُصيبه الكلب فيجدُ فيه ريح لحم فلا يزال يلوكه وكُلما ازداد له نهشًا زاد كدوحًا حتى يُدمِيَ فاه وهو لا يُكثر التماسَه إلَّا جَرَحَه وأدماه وكالحِدَأة التي تظفر بالبَضْعَة من اللحم فتجتمع عليها الطير فلا تزال في تعب حتى تلفظها وقد أعيت وتعبت وكالكوزة من العسل في أسفلها سمٌّ والذائق لها مُصيب منها حلاوة عاجلة وفي أسفلها موت زُعاف وكأحلام النائم التي تُفرحه فإذا استيقظ انقطع عنه ذلك وكالبَرق الذي يُضيء قليلًا ويذهب وشيكًا ويبقى راجيه في الظلام وكَدُودة الأبريسَم التي لا تزداد على نفسها لفًّا إلا ازدادت تشبُّكًا ومن الخروج بُعدًا
Similar