Section 4 in 2) Burzoy’s Voyage (long version), Kalīla wa-Dimna


وقد جعل الله لكل شيءٍ سببًا ولكل سببٍ علةً ولكل علةٍ مجرًى وكان من علة انتساخ هذا الكتاب ونقله من بلاد الهند إلى مملكة فارس إلهامُ الله تعالى أنو شروانَ كسرى بنَ قُباذ في ذلك لأنَّه كان من أفضل ملوك فارس عِلمًا وحُكمًا ورأيًا وأكثرِهم بحثًا عن مكامن العلم والأدب وأحرصِهم على طلب الخير وأسرعهم إلى اقتناء ما يَزينُه بزينة الحكمة وفي معرفة الخير من الشرِّ والضرِّ من النفعِ والصديقِ من العدوِّ ولم يكُن يَعرفُ ذلك إلَّا بعونِ الله خُلفاءه وساسة عباده وبلاده لإقامة رعيَّته وأموره فكان مما خصَّ اللهُ به كسرى أنو شِروان أن أكرَمه بهذه الكرامة ورزقه هذه النعمة حتى استوثقت له الرعية وأذعنت له بالطاعة وصفَت له الدنيا وانقادت الملوك له فركنت إلى طاعته وتلك نعمة من الله سابغةٌ قسَمَها له في دولته وعُباب مُلكه