Section 15 in 2) Burzoy’s Voyage (long version), Kalīla wa-Dimna
قال الهندي إني وإن كنتُ لم أبدأك ولم أُخبرك بما له جئت وإياه طلبت وأنت تكتم أمرًا تطلبه وأنت تُظهر غيره فإنه لم يكن يخفى عليَّ ولكن لرغبتي في إخائك كرهتُ أن أواجِهك بأنه قد ظهر لي ما تكتم وأنه قد استبان لي ما أنت فيه وما تُخفيه فأمَّا إذا افتتحت الكلامَ فأنا مُخبِرك عن نفسك ومُظهرٌ لك سريرةَ أمرِك ومُعلِمُك حالك الذي قدِمت عليه فإنك قدِمتَ بلادنا لتسلُبنا علومنا الرفيعة وكنوزنا النفيسة فتذهب بها إلى بلادك لتسُرَّ بها ملكك وكان قدومك بالمكر ومصادقتُك بالخديعة ولكن لمَّا رأيتُ صبرك وطول مواظبتك على طلب حاجتك وتحفُّظك من أن تسقط في الكلام في طول لُبثِك عندنا بشيء نستدل به على سريرة أمرك ازددتُ رغبة في عقلك وأحببت إخاءك ولا أعلمُ أني رأيتُ أوزنَ منك عقلًا ولا أحسن أدبًا ولا أصبر على طلب حاجة ولا أكتم للسرِّ منك ولا أحسن خُلُقًا ولا سيما في بلاد غُربة ومملكةٍ غير مملكتك وعند قومٍ لم تكن تعرف سُنَّتهم ولا أمرهم