Section 6 in 1) Arabic Introduction, Kalīla wa-Dimna


فليس ينبغي أن يجاوز شيئًا إلى غيره حتى يُحكِمه ويتثبت فيه وفي قراءته وإحكامه فعليه بالفهم لما يقرأ والمعرفة حتى يضعَ كلَّ شيءٍ موضعه وينسبه إلى معناه ولا يعرِضْ في نفسه أنَّه إذا أحكم القراءة له وعرف ظاهر القول فقد فرغ ممَّا ينبغي له أن يَعرِف منه كما أنَّ رجُلًا لو أُتِي بجوزٍ صِحاح في قشوره لم ينتفع به حتى يكسره ويستخرج ما فيه فعليه أنْ يَعلم أن له خبيئًا وأن يلتمس عِلم ذلك ولا يكن كالرجل الذي بلغني أنه طلب علم الفصاحة فأتى صديقًا له ومعه صحيفةٌ صفراء فسأله أن يكتب له فيها علم العربية فكتب له في الصحيفة ما أراد فانطلق الرجل إلى منزله وجعل يقرؤها ولا يدري ما معناها وظنَّ أنه قد أحكم ما في الصحيفة وأنه تكلَّم في بعض المجالس وفيه جماعةٌ من أهل الأدب والفصاحة فقال له بعضهم لحنت فقال ألحنُ والصحيفة الصفراء في منزلي فالمرء حقيقٌ أن يطلب العلم فإذا وجد حاجته منه وفَهِمَه وعَرفَه وبلغ غايته منه انتفع بما يرى فيه من الأدب فإنه يُقال في أمرين لا ينبغي لأحد أن يقصِّر فيهما بل يُكثِرُ منهما حُسنُ العمل والتزود للآخرة