Section 17 in 1) Arabic Introduction, Kalīla wa-Dimna


وقد نرى بعض من يقرأ هذا الكتاب فيتعجب منه ويجهد نفسه في حفظه ويترك العمل به ولا ينبغي للعالم أن يعيب أحدًا بما هو فيه فيكون كالأعمى الذي عيَّر الأعور بعوره وينبغي لمن عقَل ألَّا يطلب أمرًا فيه مضرة لصاحبه يطلبُ بذلك صلاح نفسه فإنَّ الغادر مأخوذ ومن فعل ذلك كان خليقًا أن يُصيبه ما أصاب الرجل الذي بلغني أنه كان يبيع السمسم وكان له شريك فكان سمسمهما في بيت واحد غيرَ أنَّ الذي لكل واحد منهما على حدة فأحبَّ أحدهما أن يذهب بالذي لشريكه من السمسم ثم أحب أن يجعل له علامة حتى إذا دنا الليل عرفه بها فعمد إلى ردائه فغطَّاه به ثم انطلق إلى صديقٍ له فأخبره بالذي همَّ به وسأله أن يعينه عليه فأبى صديقه ذلك إلَّا أن يجعل له نصف ما يأخذ منه ففعل ثم إنَّ شريكه دخل البيت فرأى سمسمه مُغطًّى برداء صاحبه فظنَّ أنه غطَّاه من التراب والدواب فقال في نفسه لقد أحسنَ شريكي في تغطيته سمسمي وإشفاقه عليه وسمسمُه أحقُّ أن يُغطَّى بردائه فحوَّل الرداء على سمسم صاحبه فلمَّا كان في الليل جاء التاجر والرجلُ معه ودخلا البيت وهو مُظلِم فجعل الرجلُ يلتمسُ ويجسُّ حتى وقعت يده على الرداء المغطَّى على السمسم وهو يُقدِّر أنه كما غطَّاه وأنه سمسم صاحبه فأخذ نصفه وأعطى صديقه الذي عاونه نصفه فلمَّا أصبح جاء هو وشريكه حتى دخلا البيت فلمَّا رأى الرجل أنَّ الذي ذهب سمسمُه ورأى سمسم صاحبه على حاله دعا بالويل وعرف أنَّ الذي أخذه ذلك الرجل ليس برادِّه ويخشى أن تكون فيه فضيحته فلم يقُل شيئًا