Section 2 in 17) Lioness and Horseman, Kalīla wa-Dimna
قال الفيلسوف إنه لا يُقدِم على طلب ما يضرُّ الناس ويسوءهم إلَّا أهلُ الجهالة والسفه وسوء النظر في عواقب الأمور في الدنيا والآخرة وقِلَّة العلم بما يدخل عليهم في ذلك من حلول النقمة ويلزمهم من تَبِعة ما اكتسبوا مما لا يُحيط به القول فإن سلم بعضهم من بعضٍ لمنيَّة عرضت قبل نزول وبال ما صنعوا اعتبر بهم الآخرون بما ينقطع فيه الكلام والوصف من الشدَّة وعظم الهول ورُبَّما اتعظ الجاهل واعتبر بما يُصيبه من المكروه من غيره فارتدع عن أن يبتلي أحدًا بمثل ذلك من الظلم والعدوان ورجا نفع ما كفَّ عنه في الآخرة ونظير ذلك حديث الأُسوار واللبُؤة والشَّعْهَر فقال الملك وكيف كان ذلك قال الفيلسوف زعموا أنَّ لَبُؤة كانت في غيضة ولها شِبْلان وأنها خرجت ذات يومٍ تطلب الصيد وخلَّفتهما فمرَّ بهما أُسوار فرماهما حتى قتلهما وسلخ جلودهما ومضى بهما إلى منزله ثمَّ إنَّ اللبؤة رجعت فرأت ما بشِبليْها من الأمر الفظيع فصرخت وصاحت وتقلبت ظهرًا وبطنًا