Section 29 in 16) King’s Son and his Companions, Kalīla wa-Dimna


وقام سيَّاح آخر فأثنى على الله تعالى ومجَّده وذكر آلاءه وقال أيها الملك إني قد كنت وأنا غلامٌ قبل أن أكون سائحًا أخدم رجلًا من أشراف الناس فلما بدا لي أن أرفض الدنيا فارقته وقد كان أعطاني من أجرتي دينارين فأردت أن أتصدَّق بأحدهما وأُنفِق الآخر فقلتُ أليس أعظَم الأجر أن أشتري نفسًا بدينار وأعتقها لوجه الله فأتيت السوق فوجدت مع صيَّادٍ حمامتين فساومته بهما فأبى أن يبيعهما بأقلَّ من دينارين فجهِدت على أن يعطينيهما بدينارٍ فأبى فقلتُ لعلهما أن يكونا زوجين أو أخوين فأخاف أن أعتق أحدهما فيموتُ الآخر فاشتريتهما منه بالثمن الذي سمَّى وأشفقت إن أنا أرسلتهما في أرضٍ عامرةٍ ألَّا يستطيعا أنْ يطيرا من الهُزال وما لقيا من الجَهد فذهبت بهما إلى مكانٍ كثيرِ الرعي فسرَّحتهما فطارا فوقعا على شجرة ثم انصرفت راجعًا فقال أحدهما للآخر لقد خلَّصنا هذا السائح من البلاء الذي كنَّا فيه وإنَّا لحقيقان أن نُجازيه بفعله فقالا لي قد أتيتَ إلينا معروفًا ونحنُ أحقُّ أن نشكرك به ونجازيك عليه وإنَّ في أصل هذه الشجرة جَرَّة مملوءة دنانير فاحتفِر عندها فخذها فأتيت الشجرة وأنا في شكٍّ مما قالا فلم أحفر إلَّا قليلًا حتى انتهيت إليها فاستخرجتها ودعوت الله لهما بالعافية وقلتُ لهما إذا كان علمكما على ما أرى وأنتما تطيران بين السماء والأرض فكيف وقعتما في هذه الورطة التي نجيتكما منها فقالا لي أيها العاقل أما تعلم أن القدر يغلب كل شيء ولا يستطيع أحدٌ أن يجاوزه أو يقصِّر عنه