Section 2 in 15) Traveller and Goldsmith, Kalīla wa-Dimna
قال الفيلسوف إنَّ الملوك وغيرهم جُدُر أن يأتوا الخير إلى أهله وأن يُؤَملوا من كان عنده شكر ولا ينظروا إلى أقاربهم وأهل خاصَّتهم ولا إلى أشراف الناس وأغنيائهم وذوي القوَّة منهم ولا يمتنعوا أن يصنعوا المعروف إلى أهلِ الضعف والجَهد والفاقة فإنَّ الرأي في ذلك أن يجرِّبوا ويختبروا صغار الناس وعظماءهم في شكرهم وحفظهم الودَّ وفي غدرهم وقلَّة شكرهم ثم يكون عملهم في ذلك على قدرِ الذي يبدو لهم فإنَّ الطبيب الرفيق لا يداوي المرضى بالمعاينة لهم فقط ولكنه ينظر إلى البول ويَجسُّ العروق ثم يكون العلاج على المعرفة وقدرها ويحقُّ على المرء اللبيب إذا وجد قومًا لهم وفاءٌ وشكرٌ أن يحسن فيما بينه وبينهم لعلَّه يحتاج إليهم يومًا من الدهر فيكافئوه فإنَّ العاقل ربما حذر الناس ولم يأمن على نفسه أحدًا منه وأخذ ابن عِرس فأدخله كمَّه والطيرَ فوضَعه على يده وقد قيل ينبغي لذي العقل ألَّا يحقِّر صغيرًا ولا كبيرًا من الناس ولا من البهائم ولكنَّه جدير أن يبلُوَهم ويكون ما يصنع إليهم على قدر الذي يرى منهم وقد مضى في ذلك مثلٌ ضربه بعض الحكماء