Section 43 in 14) Lion and Jackal, Kalīla wa-Dimna


فلمَّا علمت أمُّ الأسد أنَّ الأسد قد اطَّلع على براءة ابن آوى قالت للأسد أما إذا اطَّلعت على براءة ابن آوى وجرأة أصحابك عليه فلا ترضَينَّ بذلك منهم ولا تَدَعنَّ تشتيت ذاتِ بينهم حتى تنقطع منك الشفقةُ عليهم فيتخذوك مركبًا فتعوَّدَهم الاحتمال منك وتجرِّئهم على ضرِّك وشينك ولا تغترنَّ بسلطانك عليهم فيدعوك ذلك إلى استصغارهم والتهاون بأمرهم فإن الحشيش الضعيف إذا جُمَع فُتِل منه الحبل القوي الذي يوثَق به الفيل المغتلم الشديد فأعِد لابن آوى منزلته وخاصَّته ولا يؤيِسنَّك من مُناصحته ما فرَط إليه منك من الإساءة فإنَّه ليس كل من أُسيءَ إليه ينبغي أن يُتَخوَّف غِشُّه وعداوته ويؤيَس من نصيحته ومودَّته لكن ينبغي أن يُنزَل الناسُ في ذلك على اختلاف ما بينهم فإنَّ منهم من إذا ظُفر بقطيعته كان الرأي أن يُغتنَم ذلك منه ويُمتنع من معاودته ومنهم من لا ينبغي تركه وقطعه على كل حال