Section 2 in 14) Lion and Jackal, Kalīla wa-Dimna
قال الفيلسوف إنَّ الملك لو كان لا يراجع مَن أصابته جفوة أو عقوبة عن جرم اجترمه أو ظلم ظُلِمَه أضرَّ ذلك بالأمور والأعمال ولكن الملك حقيقٌ أن ينظر في حال من ابُتليَ بشيءٍ من ذلك وما عنده من الغَناء الذي يرجو منه النفع فإنْ كَانَ ممن يُستعان به ويوثق برأيه وأمانته كان الملك حقيقًا بالحرص على مراجعته فإنَّ المُلْك لا يستطاع إلَّا بالوزراء والأعوان ولا يُنتفع بالوزراء والأعوان إلَّا بالمودَّة والنصيحة ولا مودَّةَ ولا نصيحةَ إلَّا مع أصالة الرأي والعفاف وأعمال الملك كثيرة ومَن يحتاج إليه من العمَّال والأعوان كثير ومَن يجمع منهم الذي ذكرت من النصيحة وأصالة الرأي والعفاف قليل وإنما السبب في الوجه الذي به يستقيم العملُ أن يكون الملك عالِمًا بمودة مَن يُريد الاستعانة به وما عند كل رجلٍ منهم من الرأي والغناء وما فيه من العيوب فإذا استقرَّ ذلك عنده من عِلْمه أو علم غيره وعَلِم ما يستقيم به وجَّهَ لكلِّ عمل مَن قد عرف أنَّ عنده من الأمانة والنجدة والرأي ما يستقل بذلك العمل وأنَّ الذي فيه من العيب لا يضرُّ بذلك العمل ويتحفظ من أن يوجِّه أحدًا في وجه لا يحتاج فيه إلى مُروءة إن كانت عنده ولا تؤمن عيوبه وعاقبة ما يكره منه ثم على الملك بعد ذلك تعاهُد عمَّاله والتفقُّد لأمورهم حتى لا يخفى عليه إحسان محسن ولا إساءة مسيء ثم عليهم بعد ذلك ألَّا يتركوا مُحسِنًا بغيرِ جزاء ولا يقرُّوا مسيئًا ولا عاجزًا على العجز والإساءة فإنهم إن ضيَّعوا ذلك وتهاونوا به تهاون المحسن واجترأ المسيء ففسد الأمر وضاع العمل ومثَل ذلك مثَل الأسد وابن آوى
Verbatim
Similar