Section 20 in 13) King and Bird, Kalīla wa-Dimna
قال قبَّرة إنَّ الرجل الذي في باطن قدمه قُرحة إن هو حرص على خفَّة المشي فلا بدَّ أن ينكأها والرجل الرمِد إذا استقبل الريح فقد تعرَّض لإنكاء عينيه وكذلك الموتور إذا دنا من عدوِّه فقد عرَّض نفسه للهَلَكة ولا يستطيع صاحب الدنيا إلَّا توقِّيَ المتالف وتقديرَ الأمور وقلَّةَ الاتكال على القوَّةِ والحيلة وقلَّة الاغترار بمن لا يأمن فإنه من اتكل على قوَّته حمله ذلك على أن يسلك الطريق المخوف ومن سلك الطريق المخوف فقد سعى في حتف نفسه ومن لا يقدِّر طعامه وشرابه فحمل على نفسه وأعضائه ما لا يطيق فرُبَّما قتل نفسه ومن لم يُقدِّر لقمته فأعظَمَها فوق ما يسع فوه غصَّ بها فمات ومن اغترَّ بكلامِ عدوِّه وضيَّع الحذر فهو أعدى لنفسه من عدوِّه وليس على الرجل النظرُ في القدَر الذي لا يدري ما يأتيه منه وما يُصرف عنه ولكن عليه العمل بالحزم والأخذ بالقوة في أمره ومحاسبة نفسه في ذلك والعاقل لا يُخيف أحدًا ما استطاع ولا يقيمُ على الخوفِ وهو يجدُ مذهبًا وأنا كثيرُ المذاهبِ أرجو ألَّا أتوجَّه في وجهٍ منها إلَّا وجدت فيه ما يغنيني فإنَّ خلالًا خمسًا مَن تَزودهنَّ بلَّغْنَه في كل وجه وطريق وقرَّبن له البعيد وآنسْنَ له الغربة وأكسَبْنَه المعيشة والإخوان كفُّ الأذى وحُسنُ الأدب ومجانبةُ الريبة وكرمُ الخلُق والنبلُ في العملِ وإذا خاف العاقل على نفسه طابت نفسه عن الأهل والولد والوطن فإنَّه يرجو في ذلك خلَفًا ولا يرجو من النفس خَلَفًا وشرُّ المال ما لا يُنفَق منه وشرُّ الأزواج التي لا تُواتي البعل وشرُّ الولد العاصي وشرُّ الإخوان الخاذل لإخوانه وشرُّ الملوك الذي يخافه البريء وشرُّ البلاد بلادٌ ليس فيها أمن ولا خصب