Section 8 in 12) Mouse and Cat, Kalīla wa-Dimna


قال الجرذ لا تكذيب لك لعمري لقد كان يسرُّني ما ساءك وأرى ما ضيق عليك لي سعة ولكنِّي اليوم قد شاركتك في البلاء فلا أرجو لنفسي خلاصًا إلَّا بالأمر الذي أرجو لك به الخلاص فذلك الذي عطفني عليك وستعرف مقالتي أنْ ليس فيها ريبٌ ولا مخادعةٌ فإنه قد ترى مكان ابن عِرس كامنًا لي والبومة تُريد اختطافي وكلاهما لي ولك عدوٌّ وهما يخافانك ويهابانك فإن أنت جعلت لي أن تُؤمِّنني إن أنا دنوت منك فأنجو بذلك منهما فإني مُخلِّصك مما أنت فيه فاطمئِنَّ إلى ما ذكرتُ وثق به منِّي فإنه ليس أحدٌ أبعدَ منَ الخير من اثنين منزلتُهما واحدة وصفتُهما مختلفة أحدهما من لا يثق بأحد والآخر من لا يثق به أحد ولك عندي الوفاء بما جعلتُ لك من نفسي فاقبَل منِّي واسترسِل إليَّ وعجِّل ذلك ولا تؤخِّر فإنَّ العاقل لا يؤخِّر عمله ولتَطِبْ نفسك ببقائي كما طابت نفسي ببقائك فإنَّ كل واحدٍ منَّا ينجو بصاحبه كالسفينة والركَّاب في البحر فبالسفينة يخرج الركَّاب من البحر وبالركَّاب تخرج السفينة